محمد حسين بن بهاء الدين القمي
110
توضيح القوانين
المقدمات سببا لعدم ترك الواجب فترك واحد منها لا يكون سببا كما لا يخفى إذ السبب ما يكون وجوده سببا للوجود وعدمه سببا للعدم وهو ليس كذلك انتهى كلامه قوله دام ظله العالي والتحقيق ان ما ذكره أيضا لا يستلزم التحريم اه توضيح ذلك ان المجيب لما ردّد الاستلزام في الدليل بين إرادة محض مقارنة الاتفاقية وإرادة كونه من المقدمات وان لم سببا وعلة وإرادة العلية بين فعل الضد وترك المأمور به أو كونهما معلولين لعلة أخرى ورد الترديدين الأولين بمنع الكبرى بمعنى ان المستلزم المحرم بالمعنيين المذكورين ليس محرما بل ويمنع الصغرى أيضا في الصورة الثانية من الترديدين بمعنى ان فعل الضد ليس من مقدمات ترك المأمور به حتى يكون مستلزما له وملقى بما لقبل الترديد الثالث ولكن منع الصغرى بمعنى ان فعل الضد ليس علة لترك المأمور به ولا كونهما معلولين لعلة أخرى حتى يصح ان يقال إن المستلزم المحرم محرّم المراد دام ظله العالي ان يقال على فرض تسليم ثبوت الصغرى أيضا يمكن ان نمنع الكبرى فضلا على تقدير ممنوعيتها بتقريب ان مراد المجيب من العلة هو السبب كما هو الظاهر من كلامه وقد عرفت في مقدمة الواجب ان وجوب المسبب لا يدل على وجوب السبب ومثله الكلام في علة الحرام أيضا بل الظاهر أنه كذلك لو أراد من العلة العلة التامة أيضا لعدم دليل على كون علة الحرام حراما مط وكذا الكلام لو كان معلولين لعلة واحدة فان اعتبار الجهتين في العلة يرفع الاستبعاد الذي ذكر من أن انتفاء حرمة أحد المعلولين يستدعى انتفائها في علتها فبقى المعلول الآخر الذي هو المحرم من دون علته فتدبر قوله دام ظله العالي بكراهة صنايع ينجر إلى الحرام وذلك الصّرف وبيع الأكفان والطعام صنعة فان الصّرف لا يسلم فاعله من الرباء وبيع الأكفان يفضى إلى أن يتمنى فاعل الوفاة وبائع الطعام يفضى إلى أن يتمنى فاعل الغلاء وصاحب الشرع قد حكم كراهة المفضى مع حرمة العواقب المفضى إليها وقد يشكل بان كلامنا انما هو في العلة وما ذكر من الصنائع المكروهة ليست عللا لما ذكر من المحرمات بجواز تحقق المكروهات بدون العواقب المحرمات والعكس نعم هذا الحكم مبنى على الغالب وهو لا يثبت العلية مع أنه ينتقض بحرمة ما يفضى إلى مساعدة على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين وإجارة المساكن والسفن للمحرمات وبيع العنب ليعمل خمرا وبيع الخشب ليعمل صنما وأمثال ذلك وقد أجاب الأستاذ دام ظله العالي عن الاشكال بعد عرض ذلك عليه بأنه كذلك ولكن ما ذكرناه من باب التأييد ولا ينافي عدم كون الصنائع المكروهة عللا للعواقب المفضى إليها وعن النقض بان حرمة ما ذكر ليست من جهة كون علة للحرام بل بسبب كونه إعانة على الاثم وبينهما فرق من جهة ان الأول يصدر من شخص واحد والثاني من شخصين فليتأمل ثم بعد ذلك قد كتب هنا حاشية في تحقيق المقام قال فان المستفاد من الاخبار وفتاوى العلماء ان اتخاذ بيع الأكفان صنعة مكروه لأنه يفضى لا تحفة الوباء غالبا مباشرة بيع الأكفان مع محبة الوباء مكروه مع أنها محرمة جزما ولا ريب ان اتخاذه حرفة صار ح علة للمحبة المذكورة وليس بمحرم وكذلك بيع الطعام معللا يتمنى الغلاء المحرم وهذا إذا لم يصر بذلك محتكرا أو قلنا بكراهة الاحتكار وكذلك الصرف وقد علل بعدم سلامة عن الوباء والفرق بين الصرف وبيع من الأكفان والطعام ان كراهة الصرف مختص بما لو لم يصر نفس الصرف رباء فان الصرف في معاملة الذهب والفضة الفلوس مثلا متفاضلا صرف وليس برباء بخلاف معاملة المثلين منها متفاضلا فاخذ الصّرف صنعة مكروهة مع أنه قد يكون بعض افراده حراما فتمنى الوباء والغلاء مغاير لبيع الأكفان والطعام دائما بخلاف الرباء فإنه قد يكون هو هو فالمكروه نفس اتخاذ صنعة وكان بعض افراده محرما واما في غيره فاخذها صنعة وجميع افرادها مكروهة وانما المحرم هو غايتها ولك ان تقول هذا الفرد الحرام في الصرف أيضا غاية من وجه وإن كان فردا من أصل الصنعة من وجه آخر انتهى كلامه دام ظله العالي قوله دام ظله العالي وقد أجيب بان المراد الدالة على وجوب الإزالة ونحوها فورا مخصوصا بما لم يكن المكلف متلبسا بواجب أقول أيضا ان المجيب خصّص التلبس بفعل الغير في دليل المستدل بما قيل العلم بالنجاسة التي وجبت ازالتها وعلم بها في أثناء فعل الضد ولا يخفى انه خلاف التحقيق لان كلام المستدل أعم ولذا قال الأستاذ دام ظله العالي والأولى في الجواب اختيار الشق الأول يعنى انا نحكم ببقاء الخطاب بالإزالة مع تلبس المكلف بالصلاة ونقول بجواز ذلك التكليف أيضا إذ المحال هو ما كان سببه المكلف أيضا نظير من دخل دار قوم غصبا